تسجيل الدخول اطلب عرض تجريبي الآن
AR
اطلب عرضك الخاص الآن
AR

الحرب الباردة بين الموارد البشرية والإدارة المالية

بعكس ما يعتقده موظفو الأقسام الأخرى، يندر أن نجد إدارة الموارد البشرية على وفاق وانسجام مع الإدارة المالية للشركة، حيث يتكرر الخطأ الشائع بأن تكون إدارة الموارد البشرية تابعة للإدارة المالية، بدلاً من أن تكون إدارة مستقلة تتبع الرئيس التنفيذي مباشرة.

ستقرأ خلال السطور التالية:

الموارد البشرية وعلاقتها بإدارة الموارد المالية

يتمثل الدور الرئيسي لإدارة الموارد البشرية في توظيف، استبقاء وتطوير أفضل الكفاءات المهنية، وهو ما يتكلف استثماراً مالياً بالضرورة، يصعب شرح القيمة المضافة له كعائد على الاستثمار بمفاهيم المالية.

على من يقع اللوم؟!

وفي حين يتحمل موظفو الموارد البشرية اللائمة والسخط إزاء أي إجراء يكون من شأنه التأثير سلبًا على مصالح الموظفين، فإن إدارة الموارد البشرية تكون خاضعة في ذلك -على الأغلب- لقرارات "مالية" عُليا بضغط النفقات.

وبينما يعتقد المحاسبون أن الإنفاق على المورد البشري إسراف لا ضرورة له، يدرك العاملون في الموارد البشرية أهمية توفير مزايا وتعويضات مكلفة بهدف تحسين الرضا الوظيفي والحفاظ على الموظفين ذوي الكفاءة داخل المنشأة، باعتبارهم أصلاً من أصول الشركة، هذا الأصل الذي ليست له قيمة دفترية في السجلات المحاسبية.

إدارة الموارد البشرية وإدارة الموارد المالية: تعاون أم حربٌ باردة؟

عندما تتعاون إدارتا الموارد البشرية والمالية معاً فيمكنهما تحليل وتحديد الاتجاهات والاستراتيجيات التي من شأنها المضي قدماً بالمنشأة، وتحقيق نتائج إيجابية قابلة للقياس من المنظور المختلف لكل من الطرفين.

وفقاً لـ م.ج. كريج، فإن هناك ثلاثة سبل لتجنب الصراع بين الإدارتين:

  • في ظل تداخل مسؤوليات كلا الإدارتين، فإن من الضروري أن يتم تبادل المعلومات بين الإدارتين بشكل سلس ومنظم عن طريق نظم معلومات مترابطة أو نظام معلومات موحد. فمن الضروري أن تتحدث نظم المعلومات لدى الإدارتين بلغة واحدة، وإن كانت المقاييس متباينة.
  • كذلك يظل من الضروري ألا تعمل الإدارتان بنظام الجزر المنعزلة، مما يحد من سبل التعاون بينهما، وخاصة فيما يخص النقاط المشتركة، كالأجور والامتيازات، هياكل الأجور وخطط القوى العاملة، مما يتضمن بالضرورة خلق ثقافة جديدة ليعمل الفريقان معاً بشكل متناغم.
  • أخيراً، فمن الضروري تشكيل فرق عمل مشتركة بين الإدارتين من خلال تحديد أهداف مشتركة وتكوين فرق متجانسة من أفراد كلا الإدارتين. بقدر ما يبدو الكلام هنا سهلاً فإن الأمر يمثل تحدياً حقيقياً على أرض الواقع ما لم يتوفر لدى الفريقين الوعي الكافي بأهمية دور الفريق الآخر، وضرورة إيجاد أهداف مشتركة، وإنتاج استراتيجيات مقبولة من الطرفين للتعامل مع النقاط التي تمثل مواضع صراع جوهري بينهم.

لماذا يجب ألا تتبع الموارد البشرية للشؤون المالية؟

بينما يكون من المغري أن يتم إلقاء اللوم على الإدارة المالية بسبب ضعف التمويل لبرامج التدريب والتأهيل، لكن إدارة الموارد البشرية تكون مسؤولة في المقام الأول عن سوء اختيار العاملين في حال حدوث سلوكيات غير مهنية أو أخلاقية، داخل الشركة. لذلك فعلى إدارة الموارد البشرية التحلي بكثير من الوعي والمهنية حال إدارة البرامج التدريبية، خاصة حال كونها معطلة لسير العمل وغير مجدية بسبب سوء التخطيط.

يلزم ممثلي الموارد البشرية أن يتحدثوا دائماً بلغة يعيها القائمون على الشؤون المالية، إذ يجب أن يترجم أداء الإدارة إلى قيمة مضافة، يمكن قياس أثرها على الأداء المالي للشركة، لكن ما يترتب على تبعية الموارد البشرية للشؤون المالية في الأغلب هو تحييد أهمية الشق المتعلق بمصالح الأفراد، مما يؤدي إلى تعطيل وظيفة هامة من وظائف إدارة الموارد البشرية وهي الحفاظ على التوازن بين حقوق العاملين ومصالح الشركة. لذلك فإنه من الضروري -وربما يكون حتمياً- أن تعمل إدارة الموارد البشرية على خط موازي للإدارة المالية، يكون كلاهما تابعاً للرئيس التنفيذي.

من الضروري أن تكون تبعية إدارة الموارد البشرية للرئيس التنفيذي بشكل مباشر، إذ يجب أن يتسق عملها مع أهداف ورؤية ورسالة الشركة، وخططها الاستراتيجية بعيدة المدى، وهو ما يتعذر بالضرورة حال تبعية الموارد البشرية لإدارة أخرى كالإدارة المالية، أو المبالغة في تهميشها بجعلها قسماً صغيراً تحت ما يسمى بإدارة الخدمات المشتركة، وهو ما يحدث غالباً في المؤسسات الحكومية.

قرارات تخفيض العمالة بين الموارد البشرية والشؤون المالية

في ظل نوبات الركود والأزمات الاقتصادية العالمية، فإن المنشآت تلجأ غالباً إلى تسريح قطاع كبير من قواها العاملة بهدف تخفيض التكلفة، وللإدارة المالية غالباً اليد العليا في اتخاذ هذه القرارات، التي قد تبدو مجحفة أو مبالغاً فيها، سواء في نظر العاملين أنفسهم، أو إدارة الموارد البشرية، فإن تلك القرارات أحيانًا ما يكون لها وجاهتها، وغالباً تكون فقط القرار الأسهل بتحطيم الحائط الأضعف، بدلاً من إنفاق بعض الوقت لإدارة التكاليف بشكل أكثر فعالية.

لقد قمنا بفصل كافة العاملين غير الضروريين، لا أفهم لماذا لا نتحرك إلى الأمام؟

هذه الصورة النمطية يتم تداولها دائماً في أوقات الأزمات، وتظهر عدداً من المدراء التنفيذيين يجلسون في مقدمة القارب ويطرحون هذا السؤال، بينما يجدف موظف واحد بمجدافين، فلا يتحرك القارب بالطبع. وهي نتيجة تلقائية للتسريح العشوائي للموظفين، والذي يحدث أحياناً في ظل الأزمات والركود الاقتصادي.

عند هذه النقطة تحديداً، ينبغي عدم تحييد الموارد البشرية وإعطاء اليد العليا للإدارة المالية، إذ يتعين على إدارة الموارد البشرية التخطيط لإدارة عملية خفض القوى العاملة بشكل يضمن عدم تعطيل أو تباطؤ سير العمل، كنتيجة تلقائية لتخفيض القوى العاملة. حيث ينبغي إعادة تقييم احتياجات كل إدارة بشكل منصف وتوفير اقتراحات بديلة أقل ضرراً لكل من المنشأة والموظفين.

كذلك يتعين على إدارة الموارد البشرية أن تقوم بتقدير الأثر المالي لتخفيض القوى العاملة، وخاصة في حال اضطرار المؤسسات لسداد أرصدة ضخمة من الإجازات ومكافآت نهاية الخدمة، وربما تعويضات أيضاً، وهو ما قد يتعدى أثره المالي مكتسبات التخلص من رواتب هؤلاء الموظفين، إضافة إلى خسارة ما تم استثماره في تدريب وتطوير العاملين المستغنى عنهم، وتكلفة تعيين وتأهيل وإدماج موظفين جدد مستقبلاً.

في الأخير، يظل التجانس والديناميكية في العمل بين إدارات الشركة المختلفة، وبالأخص الشؤون المالية والموارد البشرية مؤشراً مهماً على الكفاءة الإدارية للمنشأة حين تعمل الإدارتان جنباً إلى جنب باتجاه أهداف مشتركة، ويبقى التواصل الصحي والفعال باستخدام لغة قياسية قوامها الأرقام والقياسات هو العلامة الفارقة على صحة هذا التجانس والديناميكية، وهو ما يتطلب بالضرورة فهماً واعيًا لتطور دور الموارد البشرية وأهميته رفع الكفاءة الإنتاجية للشركة من خلال اختيار وتطوير الكوادر البشرية الكفؤة وتوفير بيئة عمل وداعمة.

اقرأ أيضًا على مدونة جسر

الاشتراك-في-نشرة-جسر-HR-البريدية

كن مطلعًا على جديد الموارد البشرية والحلول التقنية التي يقدمها نظام جسر بالاشتراك في نشرتنا البريدية