الموارد البشرية

لماذا تحتاج الشركات لتقديم رواتب تنافسية؟

06.20.2022

ليس من السهل على أي مدير أو مسؤول تحديد الرواتب والمزايا الوظيفية المناسبة التي تساهم في استبقاء الموظفين، لكن الفوائد الواضحة لأهمية أن تكون هذه الرواتب تنافسية لاتخفى على أي مدير يطمح لتطوير شركته والحفاظ على جاذبيتها بالنسبة للكفاءات والمواهب التي ترفع تساهم في رفع أداء الشركة.  العوائد على وضع رواتب تنافسية كبيرة جدا  سواء من ناحية رضا الموظفين، أو الحفاظ على مستوى عالٍ من الأداء، وبالتالي انعكاسها على نجاح الشركة وتميزها في السوق. في هذا المقال نحاول الإجابة على سؤال: 

لماذا تحتاج لعرض رواتب تنافسية في السوق؟

التكلفة العالية للرواتب المنخفضة: 

ربما يمكن تلخيص التكلفة العالية للرواتب المنخفضة في عدد من النقاط التي منها على سبيل المثال شعور الموظف في أنه يعمل في في مكان أقل من استحقاقه وبالتالي زيادة احتمالية مغادرة الموظفين أو انخفاض أدائهم.  يعتقد البعض أنه توفير و تقليل ميزانية الرواتب يوفر على الشركة لكنه في الحقيقة ربما يزيد التكاليف طويلة المدى التي تتعلق بالتوظيف والتي سيتم شرحها في جزء آخر من هذا المقال الذي يتناول بشكل مفصل.

لماذا تعتبر الرواتب التنافسية مهمة للشركات؟  

استبقاء المواهب

تساعد الرواتب الجيدة  في الحفاظ على المواهب والكفاءات داخل الشركة. تذكر بعض الدراسات أن 44%  من الموظفين يغادرون شركاتهم لعروض وظيفية أفضل من ناحية الراتب أولاً. لذلك كلما كان الراتب أعلى مقارنة بالسوق كلما كانت احتمالية بقاء الموظف أعلى. 
زيادة رضا الموظفين 
من أهم الأمور التي تجعل الموظفين يشعرون بتقدير الشركة لهم هو تقديمها لعرض راتب تنافسي، وبالطبع يكتمل العرض مع المميزات الوظيفية الأخرى المالية وغير المالية. لكن شعور الموظف بالتقدير وبأن عمله يستحق تعويضاً مجزياً يساعد في رفع رضاه وزيادة انتماءه للشركة. 
زيادة إنتاجية الموظفين: راتب عالي = أداء عالي 


تعتبر زيادة الانتاجية وتحسين أداء الموظفين مرتبطة بشكل أساسي بمدى رضاهم وإحساسهم بالتقدير. وقد يعطي الراتب المجزي رسالة ضمنية واضحة لأي موظف بأن التوقع أن يكون أداءه متناسباً مع التعويض المقدم له. 



الحفاظ على تنافسية الشركة 

من ضمن المزايا التي تجعل تقديم الرواتب التنافسية مهماً أنها تساعد الشركة في الحفاظ على مكان مميز في السوق الذي تعمل به، من ناحية جذب أهم الكفاءات، ومن ناحية زيادة ورفع الأداء الذي يجعلها تتفوق على منافسيها. 



الحصول على أفضل أداء وأفضل كفاءات 

 

بما أن 44٪ من الموظفين مستعدين للانتقال للشركات التي تقدم لهم عروضاً أفضل، فإن الحصول على أفضل المواهب والكفاءات مرتبط بشكل كبير بتقديم عروض تدفعهم للانتقال للشركة التي تستقطبهم. تذكر بعض الاحصاءات أن 70٪ من الكفاءات والقوة العاملة في العالم هي من نوع " المرشحين السلبيين للوظائف" (passive candidates ) والمرشح السلبي هو الشخص الذي يناسب متطلبات الشركة لكنه ليس متفرغاً ولا يبحث عن عمل في الوقت الحالي أي أنه يعمل بالفعل مع جهة أخرى ولذلك من الصعب جذب هؤلاء- الذين يشكلون 75٪ من القوى العاملة- بدون تقديم عروض وظيفية مناسبة بل مغرية لهم لترك وظائفهم الحالية والمخاطرة بخوض تجربة جديدة. 



الاهتمام بالموظفين ورعايتهم

كلما زاد تقدير الموظف كلما انعكس ذلك على أدائه  وبالتالي دفع رواتب مجزية وتنافسية يساعد الشركة أولاً على إرضاء الموظفين ويساعد أيضا في تحسين ورفع  معدل رضا الموظفين عن وجودهم ودورهم ومدى التقدير الذي يقابل جهودهم. 



ماهو  الراتب التنافسي؟ 

هو إجمالي المبالغ والتعويضات التي تقدم للموظف وتكون على معدل رواتب السوق أو أعلى من معدل السوق. ويختلف المبلغ حسب الشاغر الوظيفي نفسه أو مكانه أو الصناعة أو الطلب والعرض أو الفرع. 

كيف تحدد الراتب التنافسي؟

السوق 

يمكن الحصول على معدل رواتب السوق وبناء عليه تحديد الرواتب المقدمة للمرشحين والموظفين. وذلك بمراجعة الرواتب المقدمة من الشركات المنافسة والقطاع لذات الوظيفة أو المنصب الذي تتم دراسته. 

التشريعات الحكومية

يمكن للتشريعات الحكومية أن تساعد في تحديد الحد الأدنى للرواتب ومنها يمكن احتساب رواتب تنافسية بناءً عليها من خلال تجاوز الحد الأدنى للرواتب بأضعاف بحيث يكون هو الأساس في تحديد الراتب التنافسي الذي تقدمه الشركة. 

تقارير الرواتب 

تعمل بعض الجهات الاستشارية بعمل دراسات استقصائية لمعدل الرواتب في قطاع، سوق أو منطقة معينة. تساعد هذه التقارير والدراسات الشركات في تقديم العروض التي تتناسب وهذه المعدلات التي تمت الإشارة إليها في السوق. على سبيل المثال في السوق السعودي يمكن الاطلاع على تقرير الرواتب الذي أعدته شركة Professional Recruitment أو تقرير شركة Hays عن معدلات الرواتب في القطاعات المختلفة 

يعتمد تحديد الراتب التنافسي على: 

الصناعة 

تعتبر بعض الصناعات أكثر تعقيدا من البعض الآخر وبالتالي الحصول على الكفاءات وأصحاب المهارات فيها أكثر صعوبة من غيرها، وبالتالي تزداد أهمية تقديم رواتب تنافسية في هذا النوع من القطاعات لأهمية التخصص فيها ولأن وجود الكفاءات المناسبة ضروري لسير العمل وقد يكلف فقدان هذه الكفاءات أو تركها للعمل الشركة تكاليف لا يمكن احتمالها. 

حجم المنشأة 

يلعب حجم المنشأة أيضاً عاملاً مهما في تقديم الرواتب التنافسية، فكلما زاد حجم الشركة وكبر عدد الفرق داخلها زادت أهمية تقديمها للرواتب التنافسية وذلك لأن الروابط الشخصية تقل في مثل هذه الشركات وشعور الموظف بالتقدير يعتمد بشكل كبير على الراتب المقدم له. 

الموقع الجغرافي 

بعض الشركات تختلف أماكن فروعها، فتضم فروعاً في مدن عالية الكثافة السكانية فيوفر لها ذلك قدرة على الوصول للمواهب التي تحتاجها، لكن في ذات الوقت عادةً ما تكون هذه المدن الرئيسية تمتاز بغلاء المعيشة وبالتالي ليكون الراتب المقدم مقبولاً من المتقدم يجب أن يتجاوز تغطية الأمور الحياتية  الأساسية ويوفر نوعاً من الرفاهية المطلوبة للمتقدمين. بينما في بعض المواقع الجغرافية تكون معدلات الأسعار أقل وبالتالي تتوفر بعض المرونة في تحديد الراتب المناسب والتنافسي في ذات الوقت للوظيفة. 

القيمة المخفية للرواتب:

 

الراتب يظهر اهتمامك

يمكن أن تعكس معدلات الرواتب التي تقدمها الشركة مدى اهتمامها بموظفيها، ورغبتها في الحفاظ عليهم، أيضا كما ذكرنا سابقاً، رغبتها في تقديمهم لأداء تنافسي يتناسب مع التعويض المقدم. 

الرواتب المنخفضة تكلف أكثر

كثير من مديري الموارد البشرية لا يتصورون التكلفة العالية لقبول عروض عمل منخفضة من بعض الموظفين، لا يمكن أن يتصور مسؤولي التوظيف التكاليف بعيدة المدى التي قد تترتب على هذه العروض. لكن بشكل مختصر قد تقدم إحدى الشركات إعلان لوظيفة بدون تحديد المميزات الوظيفية، فيأتي المتقدم المناسب ويقوم فريق الموارد البشرية وربما المدير المباشر بالتفاوض معه حول الراتب المقدم، ويتم الاتفاق على راتب أقل من الميزانية المرصودة أصلا لمثل هذا الشاغر. قد يعتقد وقتها مدير الموارد البشرية أنه قد قدد من التكاليف، ونجح في خفض الميزانية المتوقعة لهذه الوظيفة، لكن في الحقيقة ستظهر بعد ذلك تكاليف هذه الخطوة في بعض النقاط التي يمكن أن نذكر منها: 


-شعور الموظف بعدم التقدير الكاف بعد معرفته للمتوسط الذي يحصل عليه أقرانه في ذات الوظيفة
-انخفاض الأداء نتيجة لمحاولة الموظف وضع معادلة للجهد المبذول مقابل التعويض المقدم
-احتمالية مغادرة الموظف لوجود عروض أفضل 
-في حال مغادرة الموظف لعرض أفضل ستخسر الشركة تكاليف التوظيف وسيتم إضافة تكاليف البحث عن موظف آخر للوظيفة الشاغرة وبدء سلسلة إجراءات التوظيف من جديد وقضاء أوقات طويلة في الإعلان والبحث والترشيح والمقابلات والتدريب وقد تُخرج كل هذه الإجراءات  وتتوقف وتتأخر نتيجة لنتائج بحث غير مناسبة أو ملائمة لهذا الشاغر. 



في نهاية هذا المقال، تعرفنا فيه على التكلفة التي تتكبدها الشركات في حال لم تقدم الرواتب التنافسية التي تزيد من كفاءة عملها، وبالتالي أكدت كل تلك النقاط على أهمية أن يتم تقديم الرواتب التنافسية المناسبة للشركة بحيث تجذب من خلالها الكفاءات المميزة وتحافظ على المواهب التي تمتلكها. 

 


06.28.2022

كيفية إعداد دليل داخلي لشؤون الموظفين

قد لايكون إعداد دليل داخلي للإجراءات فيما يتعلق بشؤون الموظفين لديك أولوية خصوصاً في لو كان مشروعك...

06.22.2022

التقنية لوحدها  ليست الحل 

تتبنى المؤسسات - العامة والخاصة - في الوقت الحالي مبادئ التحوّل الرقمي، وتعمل على أتمتة عملياتها...

06.20.2022

لماذا تحتاج الشركات لتقديم رواتب تنافسية؟

ليس من السهل على أي مدير أو مسؤول تحديد الرواتب والمزايا الوظيفية المناسبة التي تساهم في استبقاء...