الموارد البشرية

الاحتراق الوظيفي..سببه وعلاجه

04.28.2022

أسباب الاحتراق الوظيفي:
الاحتراق الوظيفي (Job burnout) ويسمى أيضًا الإرهاق الوظيفي هو نوع خاص من الإجهاد المرتبط بالعمل أو هو حالة من الإرهاق الجسدي أو العاطفي تتضمن أيضًا إحساسًا بانخفاض الإنتاجية والإنجاز وفقدان الدافع، وهو ليس مرض جسدي أو نفسي بحد ذاته ولكنه عامل أساسي يؤدي إلى بعض الأمراض المتعلقة بالصحة العقلية والجسدية مثل الاكتئاب.
ويشير الباحثون إلى أن العوامل الفردية مثل السمات الشخصية والحياة الأسرية تؤثر بشكل كبير على من يعاني من الاحتراق الوظيفي، ومهما كان السبب يمكن أن يؤثر مرور العامل بهذه الحالة على الصحة الجسدية والعقلية بشكل كبير.
وبالتالي من المهم للغاية أن تضع في اعتبارك كيفية معرفة ما إذا كنت تعاني من هذه الحالة، وما يمكنك فعله حيال ذلك.


ما هو الاحتراق الوظيفي؟
الاحتراق الوظيفي هو مصطلح جديد نسبيًا صاغه عالم النفس الألماني هربرت فرودنبرجر في عام 1974، حيث وصفه في كتابه: (الإرهاق: التكلفة العالية للإنجاز العالي) بأنه أكثر من مجرد الشعور بقليل من التوتر.
وبشكل أكثر تحديدًا هو: عدم وجود الدافع أو الحافز لإنجاز المهام. وإذا لم يتم الالتفات له في حينه فقد يتطور إلى مرض جسدي وعقلي وعاطفي يمكن أن يكون له بعض الآثار المدمرة جدًا مستقبلًا. حيث تشير التقديرات إلى أن ضغوط العمل يؤديان إلى ما يقرب من 120 ألف حالة وفاة ونحو 190 مليار دولار تنفق في معالجتها سنويًا.
وفي الفترة الأخيرة بعد انتشار فيروس كورونا الذي كان عاملًا وسببًا مباشرًا في انتشار الإرهاق والإجهاد في مكان العمل، والتأثير العميق الذي أحدثه على الإنتاجية والصحة، وسعت منظمة الصحة العالمية WHO تعريفها للاحتراق الوظيفي
أصبح يُعرف الآن على أنها: (ظاهرة مهنية تحدث عندما لا يتم إدارة الإجهاد المزمن في مكان العمل بنجاح". وتتميز بثلاثة أعراض رئيسية هي:

-  عدم وجود الحافز.

- قلة المتعة في العمل.

- عدم الإيمان بالقدرة على إنجاز المهام أو الشعور بعدم الفعالية.


الأسباب المحتملة المؤدية للاحتراق الوظيفي:
يمكن أن يصاب العامل بالاحتراق الوظيفي نتيجة لعوامل مختلفة، مثل:
- عدم السيطرة: قد يؤدي عدم القدرة على التأثير في القرارات التي تؤثر على وظيفتك، مثل جدولك الزمني أو مهامك أو عبء العمل إلى الشعور بالإرهاق، وكذلك الأمر بالنسبة لنقص الموارد التي تحتاجها للقيام بعملك.
- توقعات وظيفية غير واضحة: إذا لم تكن واضحًا بشأن درجة السلطة التي لديك أو ما يتوقعه مشرفك أو الآخرون منك فمن غير المحتمل أن تشعر بالراحة في العمل.
- ديناميات مكان العمل المختلة: إذا كنت تعمل مع أحد زملائك المتنمرين، أو يتم انتقاص قدرك من الزملاء أو لديك مدير متطلب فهذا يمكن أن يساهم في ضغوط العمل.
- حدود النشاط: عندما تكون الوظيفة رتيبة أو فوضوية فأنت بحاجة إلى طاقة مستمرة لتظل مركزًا مما قد يؤدي إلى التعب والإرهاق.
- نقص الدعم الاجتماعي: إذا كنت تشعر بالعزلة في العمل وفي حياتك الشخصية، فقد تشعر بمزيد من التوتر.
- اختلال التوازن بين العمل والحياة: إذا كان عملك يستهلك الكثير من وقتك وجهدك بحيث لا تملك الطاقة لقضاء الوقت مع عائلتك وأصدقائك.


كيفية تعرف أنك تمر بمرحلة الاحتراق الوظيفي؟
هنالك العديد من الدراسات التي تصف مراحل الاحتراق الوظيفي في مكان العمل، حيث نجد أنه وفقًا لجامعة ولاية وينونا الأمريكية فإن هناك خمس مراحل يمر بها العامل أو الموظف، وهي:
1- المرحلة الأولى: السعادة
في هذه المرحلة تكون سعيدًا بالعمل الذي تقوم به وكيف تقوم به، حيث تشعر بالإبداع والنشاط والحيوية، ولا تمانع في تخطي مواعد الغداء أو العمل لوقت متأخر لأنك متحمس جدًا في العمل على مشروعك الجديد.
2- المرحلة الثانية: موازنة المهام
في هذه المرحلة الأمور لا تزال على ما يرام، لكن تشعر أن الوظيفة فقدت بريقها، ولديك أيام جيدة وأيام سيئة، وقد تلاحظ أنه حتى لو تمكنت من الحفاظ على إنتاجيتك في العمل فإن القيام بذلك يتطلب منك المزيد من الجهد، وقد تبدأ في نسيان الأشياء أو تجد نفسك غير قادر على النوم بسبب التوتر.
3- المرحلة الثالثة: أعراض الإجهاد المزمن
في هذه المرحلة تشعر بالتوتر وعدم الارتياح فيما تفعله، وعندما يُطلب منك إنجاز بعض المهام سواء في العمل أو المنزل فإنك تشعر بالاستياء، وقد تكون مرهقًا أو لا مباليًا أو تعتمد على الكافيين لتمضية يومك، وقد تشعر بالاكتئاب أو السخرية أو الشك في أن الأشياء يمكن أن تتغير.
4- المرحلة الرابعة: الإرهاق
في هذه المرحلة تبدأ في الشعور بالأعراض العقلية والعاطفية والجسدية للإرهاق الناجم عن العمل، حيث تبدأ في المماطلة في إنجاز المهام أو تفويت المواعيد النهائية، وقد تفكر في الإقلاع عن التدخين أو الهروب أو فعل أي شيء للخروج من وضعك الحالي.
5- المرحلة الخامسة: الاحتراق الوظيفي الكامل
عند الوصول إلى هذه المرحلة يصبح الشعور بالإرهاق هو صديقك الجديد، وفي هذه المرحلة قد يتم تشخيصك بالاكتئاب قبل أن تعرف أن الاحتراق هو السبب الأول في ذلك.


كيف يمكنك تشخيص الإرهاق المرتبط بالعمل بنفسك؟
من الشائع أن تمر بأوقات عصيبة في العمل، أو حتى أن تشعر بخيبة الأمل من وظيفتك في بعض الأحيان، ومع ذلك فإن الإرهاق أعمق، وإذا كنت تتساءل عما إذا كنت قد بدأت في الاحتراق الوظيفي أم لا، فاسأل نفسك الأسئلة التالية:
 - هل تمر بأيام سيئة أكثر من الأيام الجيدة في العمل؟
 - هل تجد نفسك كسولًا أو عصبيًا بشكل غير عادي في العمل أو المنزل؟
 - هل تعاني من آلام في المعدة، أو اضطراب في الجهاز الهضمي، أو آلام في ظهرك ورقبتك؟
 - هل تعاني من الصداع بشكل متكرر أكثر من المعتاد؟
 - هل تغيرت عادات نومك إما نوم أكثر أو أقل بكثير من المعتاد؟
 - هل واجهت صعوبة في التركيز على العمل أو فهم ما هو متوقع منك؟
 - هل تجد نفسك قادرًا على العمل بكفاءة فقط في اللحظة الأخيرة أو في الموعد المحدد؟
 - هل تتجنب العمل أو المحادثات مع الزملاء أو التواصل مع مديرك؟
 - هل تشعر بأنك يمكنك ترك وظيفتك بشكل شبه دائم؟
 - هل أنت مرهق جدًا لفعل أي شيء ممتع عندما لا تكون في العمل؟


إذا أجبت بنعم على معظم هذه الأسئلة فمن المحتمل أنك تعاني من الإرهاق الوظيفي، والذي يتطلب منك العمل بجد من أجل نفسك وحياتك المهنية، حيث تركه ينمو قد يكون له نتائج جسدية وعقلية وعاطفية تؤثر على كل مجال من مجالات الحياة.


أفضل الطرق للتعامل مع حالة الاحتراق الوظيفي:
بينما لا يمكن طردك من العمل بسبب الإرهاق الوظيفي إلا أنه يمكن طردك بسبب تدنى الأداء الوظيفي، وبالتالي لحماية وظيفتك يمكنك التحدث إلى مديرك المباشر لمساعدتك على إيجاد التوازن، والذي قد يشمل أي تغيير في ظروف العمل أو ساعاته أو المسؤوليات أو ربما إجازة قصيرة.
ومع ذلك يمكنك شخصيًا التعامل مع هذه الحالة باتباع بعض الطرق البسيطة مثل:

الانتباه لمشاعرك الشخصية:

الاحتراق الوظيفي لا ينفصل عن العاطفة، والعواطف هي أدلة قوية على ما هو مهم بالنسبة لنا، وبالتالي يمكن أن يساعدك الانتباه للمشاعر التي تظهر وعندما تظهر في إدارة الاستياء والإحباط وخيبة الأمل قبل أن تتحول إلى إرهاق.

تنمية الاهتمامات خارج مكان العمل:

بما أن الاحتراق الوظيفي ظاهرة مرتبطة بالعمل، لذا في الاهتمام بالصحة والمشاعر في مجالات أخرى من الحياة تساهم دائمًا في شحن الطاقة والحيوية اللازمين في العمل، وبالتالي يمكن أن يساعدك القيام بأنشطة أخرى تجد نفسك فيها على تجاوز الأوقات المرهقة أو المحبطة التي واجهتها في العمل.

افصل حياتك المهنية عن الشخصية:

حاول أن تضع وتلتزم بجدول عمل يسمح لك بالتعامل مع أولويات مهمة أخرى في حياتك الشخصية بطريقة تشعرك بالتوازن، ويمكنك أيضًا تجربة الحدود المادية مثل قفل مكتبك في نهاية اليوم أو حذف حسابات البريد الإلكتروني الخاصة بالعمل من الأجهزة الشخصية.

كافئ نفسك خارج مكان العمل:

أحد المقاييس الرئيسية للاحتراق الوظيفي هو الشعور بعدم الفعالية، ومع ذلك يمكنك بناء كفاءتك في أي مجال من مجالات حياتك الأخرى، حيث يجعلك ذلك تشعر بأنك أكثر قدرة في العمل، حيث يمكنك إنهاء قراءة كتاب، أو مساعدة الآخرين، أو القيام بالأعمال المنزلية مثل تصليح الأدراج أو بناء كوخ لطفلك في الحديقة.

اعتن بصحتك الجسدية:

إحدى مراحل الاحتراق الوظيفي هو عدم الاهتمام بالرعاية الذاتية، لذا تأكد من تخصيص الوقت لتلبية احتياجات جسمك الأساسية مثل تناول طعام صحي والإكثار من شرب الماء وأداء التمارين الرياضية وقضاء الوقت مع الآخرين واخذ قسط كافٍ من النوم.

طلب المساعدة:

غالبًا ما يكون الوصول إلى حالة الاحتراق الوظيفي الكامل هو نتيجة أعباء العمل المتطلبة والأولويات المتضاربة، ولكن في كثير من الأحيان ينشأ من الاحتياجات غير المعلنة، لذا لا تتردد في طلب المساعدة من أفراد عائلتك أو أصدقائك أو زملاء العمل وحتى مديرك، حيث قد تجد داعمين ودعمًا غير متوقعين.

06.28.2022

كيفية إعداد دليل داخلي لشؤون الموظفين

قد لايكون إعداد دليل داخلي للإجراءات فيما يتعلق بشؤون الموظفين لديك أولوية خصوصاً في لو كان مشروعك...

06.22.2022

التقنية لوحدها  ليست الحل 

تتبنى المؤسسات - العامة والخاصة - في الوقت الحالي مبادئ التحوّل الرقمي، وتعمل على أتمتة عملياتها...

06.20.2022

لماذا تحتاج الشركات لتقديم رواتب تنافسية؟

ليس من السهل على أي مدير أو مسؤول تحديد الرواتب والمزايا الوظيفية المناسبة التي تساهم في استبقاء...